أحمد بن محمد البسيلي التونسي

33

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد

مِنْ شرطِ كونِه مُتَواتراً أنْ يحفَظَ الكُلُّ الكُلَّ ، بَلِ الشيءُ الكثيرُ إذَا رَوَى جُزْءاً منْهُ خلقٌ كثيرٌ ، عُلِمَ ضَرُورةً وحَصَلَ متَواتِراً ؛ ولوْ أن : قِفَا نَبْكِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [ طويل ] رَوَى كل بيتٍ منهَا مائةُ رجلٍ مَثَلاً ، لم يحفَظْ كلّ مائةٍ سوَى البيتِ الذِي روَتْهُ لكانتْ مُتَوَاتِرَةً ؛ فَهَذَا الجوابُ عنْ قدْحِهِمْ . وَأَمَّا الجوابُ عنْ سؤَالِ مَنْ سَأَلَ مِنَ الإسْلامِيِّينَ عنْ وجْهِ الحديثِ ، فهُوَ أنْ يُقَالَ لَهُ : قدْ عُلِمَ ضرورةً مِنْ تَدَيّنِ الصًّحَابَةِ ومُبَادَرَتِهِم إلى الطاعَاتِ والقُرَبِ التي هي أدْنَى مَنْزِلَةً مِنْ حِفْظِ القُرْآنِ ، مَا يُعْلَمُ منْه مع كثْرتِهِم استحالةُ ألا يحفظَهُ منْهم إلاَّ أرْبعةٌ . كيَف ونحنُ نَرَى أهلَ عصرِنا يحفظُه منْهم أُلُوفٌ لَا تُحْصَى ؟ ، مَعَ نقْصِ رغبتِهِمْ في الخيْرِ عنْ رَغْبَةِ الصَّحَابَةِ . فَكَيْفَ بهمْ على جلالةِ قَدْرِهِمْ ؟ ! وهَذَا مَعْلُومٌ بالعَادَةِ . وَوَجْهٌ ثَانٍ : وهُوَ أَنَّا نعلمُ أن القرآنَ كانَ عنْدَهُم منَ البَلاَغَةِ بحيثُ هُو ، وَكَانَ كُفَّارُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْجَبُونَ مِنْ بلاغَتِهِ ويَحَارُونَ فِيها ، فتارةً